حبيب الله الهاشمي الخوئي
125
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( يرتّلونه ترتيلا ) قال في مجمع البحرين : التّرتيل في القرآن التّأني وتبيين الحروف بحيث يتمكَّن السّامع من عدّها . وفى الكافي عن عبد اللَّه بن سليمان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بيّنه تبيانا ولا تهذّه هذّ الشّعر ، ولا تنثره نثر الرّمل ، ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السّورة . وفى مجمع البحرين عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ترتيل القرآن حفظ الوقوف وبيان الحروف ، وفسّر الوقوف بالوقف التامّ وهو الوقوف على كلام لا تعلَّق له بما بعده لا لفظا ولا معنا ، وبالحسن وهو الَّذي له تعلَّق ، وفسّر الثاني بالاتيان بالصّفات المعتبرة عند القراءة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق . وعن الصّادق عليه السّلام الترتيل أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك ، وإذا مررت باية فيها ذكر الجنة فاسأل اللَّه الجنة ، وإذا مررت باية فيها ذكر النار فتعوّذ باللَّه من النار . وقوله عليه السّلام ( يحزنون به أنفسهم ) أي يقرؤنه بصوت حزين . روى في الكافي عن ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤه بالحزن . وفى الوسائل من الكافي عن حفص قال : ما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليهما السّلام ولا أرجى للناس منه ، وكانت قراءته حزنا ، فإذا قرء فكأنه يخاطب إنسانا . وقوله : ( ويستثيرون به دواء دائهم ) الظاهر أنّ المراد بدائهم هو داء الذّنوب الموجب للحرمان من الجنّة والدّخول في النّار ، وبدوائه هو التّدبّر والتفكَّر الموجب لقضاء ما عليهم من الحقّ وسؤال الجنّة وطلب الرّحمة والمغفرة والتعوّذ من النّار عند قراءة آيتي الوعد والوعيد . كما أوضحه وشرحه بقوله ( فإذا مرّوا باية فيها تشويق ) إلى الجنّة ( ركنوا )